محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

289

بدائع السلك في طبائع الملك

قال ابن خلدون : فلم يكن على وجه الأرض لهذا العهد أحضر من الشام ومصر والعراق « 66 » . الخامس : ان الأندلس ، لما امتدت فيها الدولة العظيمة للقوط ، ثم ما أعقبها من ملك بني أمية آلافا من السنين : قال ابن خلدون : وكلتا الدولتين « 67 » عظيم ، اتصلت فيهما عوائد الحضارة واستحكمت « 68 » . السادس : أن إفريقية لما صارت إلى الاغالبة ، كان لهم فيها من الحضارة بعض الشيء ، لما حصل لهم من ترف الملك وكثرة عمران القيروان . وورث ذلك عنهم كتامة وصنهاجة « 69 » . قال : وذلك كله قليل ، لم يبلغ أربعمائة سنة ، [ وانصرمت دولتهم ] « 70 » واستحالت صبغة الحضارة لعدم استحكامها . وتغلب بدو العرب الهلاليين عليها ، وبقي أثر خفي من حضارة العمران . قال : وإلى هذا العهد يؤنس ممن « 71 » له بالقلعة والقيروان أو المهدية سلف فتجد له من أحوال الحضارة في شؤون منزله ، وعوائد أحواله ، آثارا ملتبسة بغيرها ، يميزها الحضري البصير بها . وكذا في أكثر أمصار إفريقية « 72 » . السابع : أن المغرب انتقل اليه منذ دولة الموحدين من الأندلس حظ كثير من الحضارة بما كان لدولتهم من الاستيلاء على بلادها ، وانتقال الكثير من أهلها إليهم طوعا وكرها .

--> ( 66 ) مقدمة ج 3 ، ص 1007 . ( 67 ) في الأصل : وكلا . ( 68 ) مقدمة : ج 3 ، ص 1007 . ( 69 ) مقدمة : ج 3 ، ص 1008 . ( 70 ) ما بين معقوفتين ، منقول من المقدمة : ج 3 ، ص 1009 . ( 71 ) م : فيمن . ( 72 ) اختلاف مع مقدمة : ج 3 ، ص 1008 .